آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٧ - سورة التوبة(٩) آية ١٧
الأرض لا الأرض مطلقا، بل الظاهر دخول شيء منها فيصحّ القول بلا خدشة، لكن الرواية مرفوعة غير مشهورة، و لا ريب في كونه خلاف الظاهر للاية، فان الظاهر من مساجد اللّه لا أقلّ خلاف ذلك، و مع ذلك ينافي ظاهر ما روي في شأن النزول فتفكّر.
التوبة [١٧]ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ.
أي ما كانوا أهل ذلك و لا جاز لهم، أو ما صحّ و لا استقام لهم، و المراد ليس لهم عمارة شيء من مساجد اللّه مطلقا، فضلا عن المسجد الحرام، و هو صدرها و مقدّمها، و هذا أبلغ، و قيل هو المراد كما هو الظاهر على قراءة ابن كثير و أبى عمرو و يعقوب ١ «مسجد اللّه» لقوله تعالى فيما بعده «وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» و إنّما جمع لأنّها قبلة المساجد كلّها و إمامها، فعامره كعامر جميعها، أو لأنّ كلّ بقعة منه مسجد.
«شاهِدِينَعَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ».
بإظهار كفرهم فإنّهم نصبوا أصنامهم حول البيت و طافوا حول البيت عراة و سجدوا لها كلّما طافوا شوطا، و قيل: هو قولهم «لبّيك لا شريك لك إلّا شريك هو لك تملكه و ما ملك» عن الحسن، لم يقولوا نحن كفّار، و لكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر، و قيل هي اعترافهم بملّة من ملل الكفار كالنصراني بأنّه نصرانيّ.
و روي أنه لمّا أسر العبّاس يوم بدر وبّخ علىّ عليه السّلام العبّاس بقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قطيعة الرحم، فقال العبّاس: تذكرون مساوينا و تكتمون محاسننا، فقال أ و لكم محاسن؟ قال: نعم، إنّا لنعمر المسجد الحرام، و نحجب الكعبة، و نسقي الحجيج، و نفكّ العاني: فنزلت ٢ و نصب شاهدين على الحال من الضمير في يعمروا.
«أُولئِكَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ».
من القربات من عمارة المساجد و غيرها، و في الكشاف و الجوامع: الّتي هي العمارة و الحجابة و السقاية و فكّ العناة، و نحوه في تفسير القاضي فتأمل فيه.
١- انظر تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ١٨٧ و ص ١٨٨.
٢- انظر مسالك الافهام ج ١ ص ١٨٨ و الكشاف ج ٢ ص ٢٥٤.